فالتأسي هنا في ثلاث أمور. أولاً: التبرؤ منهم ومما يعبدون من دون الله ثانياً: الكفر بهم.
ثالثاًك إبداء العداوة والبغضاء وإعلانها وإظهارها أبداً غلى الغاية المذكورة حتى يؤمنوا بالله وحده ، وهذا غاية في القطيعة بينهم وبين قومهم ، وزيادة عليهم إبداء العاوة والبغضاء أبداً ، والسبب في ذلك هو الكفر ، فإذا آمنوا بالله وحده انتفى كل ذلك بينهم.
وهنا سؤال ، هو موضع الأسوة إبراهيم والذين معه بدليل العطف بينهما.
وقوله تعالى: {في إِبْرَاهِيمَ والذين مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِم} فقائل القول لقومهم إبراهيم والذين مع إبراهيم ، وهذا محل التأسي بهم فيما قالوه لقومهم.
وقوله تعالى: {إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَك} فهذا القول من إبراهيم ليس موضع التأسي ، وموضع التأسي المطلوب في إبراهيم عليه السلام هو ما قاله مع قومه المتقدم جملة ، وما فصله تعالى في موضع آخر في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 26 - 27] وهذا التبرؤ جعله باقياً في عقبه ، كما قال تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} [الزخرف: 28] .
وقوله تعالى: {إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَك} الآية. لم يبين هنا سبب هذا الاستثناء وهل هو خاص بإبراهيم لأبيه أم لماذا؟