أَي: إِنما ينهاكم الله عن الذين حاربوكم في الدين ليصدُّوكم عنه وأَجبروكم على الخروج من دياركم وعاونوا على إِخراجكم كمشركي مكة، فإِن بعضهم سعوا في إِخراج المؤْمنين وبعضهم أَعانوا من أَخرجوهم، وإِنما ينهاكم الله عن موالاتهم وأَن تتخذوهم أَنصارا لكم وأَعوانا ويأمركم بمعاداتهم، ثم أَكدَّ الوعيد على موالاتهم فقال: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) أَي: ومن يتخذوهم أَولياءَ لهم وأَعوانًا فأُولئك الظالمون المتجاوزون الحد لوضعهم الولاية موضع العداوة أَو هم الظالمون لأَنفسهم بتعريضها للعذاب، وفي أَسلوب القصر من المبالغة ما لا يخفى.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) }
المفردات:
(فَامْتَحِنُوهُنَّ) : فاختبروهن وابتلوهن.
(أُجُورَهُنَّ) : مهورهن.
(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) : العصم: جمع عصمة، وهو ما يعتصم به من عقد وسبب.
(فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) : سبقكم.
(فَعَاقَبْتُمْ) : فكانت العقبى والنصر والغلبة لكم.
التفسير