{إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله} فتبرؤوا منهم فهلا تبرأت أنت يا حاطب من كفار أهل مكة ولم تفعل ما فعلته من مكاتبتهم وإعلامهم.
ثم قال: {كفرنا بكم} يحتمل وجهين:
أحدهما: كفرنا بما آمنتم به من الأوثان.
الثاني: بأفعالكم وكذبنا بها.
{وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك...} فيه وجهان:
أحدهما: تأسوا بإبراهيم في فعله واقتدوا به إلا في الاستغفار لأبيه فلا تقتدوا به فيه ، قاله قتادة.
الثاني: معناه إلا إبراهيم فإنه استثنى أباه من قومه في الاستغفار له ، حكاه الكلبي.
{ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} فيه تأويلان:
أحدهما: معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا ، قاله ابن عباس.
الثاني: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فنصير فتنة لهم فيقولوا لو كانوا على حق ما عذبوا ، قاله مجاهد ، وهذا من دعاء إبراهيم عليه السلام.
{عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} فيهم قولان:
أحدهما: أهل مكة حين أسلموا عام الفتح فكانت هي المودة التي صارت بينهم وبين المسلمين ، قاله ابن زيد.
الثاني: أنه إسلام أبي سفيان.
وفي مودته التي صارت منه قولان:
أحدهما: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان فكانت هذه مودة بينه وبين أبي سفيان ، قاله مقاتل.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان على بعض اليمن فلما قبض رسول الله أقبل فلقي ذا الخمار مرتداً ، فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين ، فكانت هذه المودة ، قاله الزهيري.
{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} الآية. فيهم أربعة أوجه:
أحدها: أن هذا في أول الأمر عند موادعة المشركين ، ثم نسخ بالقتال ، قاله ابن زيد.
الثاني: أنهم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف كان لهم عهد فأمر الله أن يبروهم بالوفاء ، قاله مقاتل.