فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445094 من 466147

والجواب: أن هذا في عموم المؤمنين بالنسبة إلى المشركين، وتلك في قضية حاطب فيقيد في هذا النهي عن مطلق الموالاة، وفي تلك النهي عن اختصاصها، لأنا إن قلنا: إنها نزلت في اليهود من جهة أنهم كانوا يوالونهم بعض موالاة، فهو أتم حكما، فلم يقع في أخص الموالاة، بل أعمها، وأما أخصها فمعلوم من المخاطب عدم الاتصاف به حيث ما شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحضوره بدرا، أو أنه مغفور له.

فإن قلت: كيف ينهى عن مطلق الموالاة، وقال تعالى (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) ، أن تبروهم؟ قلت: المراد بذلك المسالمة والمشاركة لَا الموالاة، فإِن قلت: المراد بالإقساط الإعطاء، وقيل: المعروف بالنفل، وقد ذكر عياض في المدارك أن القاضي إسماعيل قال لنصراني واحتج بالآية، قلت: لَا حجة في ذلك.

قوله تعالى: (غَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم) .

إما راجع إلى صفة الإرادة، أي إرادة تعذيبهم، أو لصفة [[القتل] ، أي عذبهم في الدنيا بالذل والرعب والقتل بأيديهم، لأن تعذيبهم بالآخرة لم يكن واقعا حينئذ.

قوله تعالى: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ) .

إن أريد المشركين، فهم يئسوا من وقوعها حقيقة، وإن أريد اليهود فلم ييئسوا من نعيمها.

فإن قلت: كيف وهم يزعمون أن نعيمها خاص بهم؟ قلت؛ كفرهم عناد وإسناد اليأس إليهم مجاز، فإذا أريد اليهود، فيكون التشبيه بالكفار حقيقة، وإن أريد العموم، فالتشبيه باعتبار اختلاف الصفة والحال، كقولك: هذا بُسْرا أطيب منه رطبا، أي يئسوا من أصحاب القبور أن يرجعوا إلى الدنيا أو ينعموا بالجنة. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 4/ 215 - 220} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت