أخذ الوليد بن عبد الملك كنيسة"يوحنا"من النصارى، وأدخلها في المسجد. فلما اسْتُخْلِفَ عمر بن عبد العزيز شكا النصارى إليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم، فكتب إلى عامله برد ما زاده في المسجد عليهم، لولا أنهم تراضوا مع الوالي على أساس أن يُعوَّضوا بما يرضيهم. (فتوح البلدان ص 171 172. وقصة هذه الكنيسة كما يحكيها البلاذري أن خلفاء بني أمية منذ عهد معاوية، ثم عبد الملك، حاولوا أن يسترضوا النصارى ليزيدوا مساحتها في المسجد الأموي، واسترضوهم عنها، فرفضوا، وفي أيام الوليد، جمعهم وبذل لهم مالاً عظيمًا على أن يعطوه إياها فأبوا، فقال: لئن لم تفعلوا لأهدمنها فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، إن مَن هدم كنيسة جُنَّ وأصابته عاهة! فأغضبه قولهم، ودعا بمعول وجعل يهدم بعض حيطانها بيده، ثم جمع الفعلة والنقاضين، فهدموها. وأدخلها في المسجد، فلما اسْتُخْلِف عمر بن عبد العزيز شكا إليه النصارى ما فعل بهم الوليد في كنيستهم. فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في المسجد عليهم!(أي بهدمه وإعادته كنيسة) فكره أهل دمشق ذلك وقالوا: نهدم مسجدنا بعد أن أذَّنَّا فيه وصلينا دبر نبيه وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي وغيره من الفقهاء وأقبلوا على النصارى يسترضونهم. فسألوهم أن يعطوا جميع كنائس الغوطة التي أُخذت عنوة (أي عند الفتح) وصارت في أيدي المسلمين، على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا، ويمسكوا عن المطالبة بها، فرضوا بذلك وأعجبهم. فكتب بذلك إلى عمر فسره وأمضاه).
وأجلى الوليد بن يزيد مَن كان بقبرص من الذميين، وأرسلهم إلى الشام مخافة حملة الروم، ورغم أنه لم يفعل ذلك إلا حماية للدولة، واحتياطًا لها في نظره، فقد غضب عليه الفقهاء وعامة المسلمين واستعظموا ذلك منه. فلما جاء يزيد بن الوليد وردَّهم إلى قبرص، استحسنه المسلمون، وعدوه من العدل وذكروه في مناقبه. كما يروي ذلك المؤرخ البلاذري. (نفس المرجع ص 214) .