اللطيفة التاسعة: قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} فيه تشبيه لطيف يسمى (التشبيه البليغ) وأصل الكلام: المؤمنون كالإخوة في وجوب التراحم والتناصر فحذف وجه الشبه وأداة الشبة فأصبح بليغا، قال بعض أهل اللغة: الإخوة جمع الأخ من النسب، والإخوان جمع الأخ من الصداقة، فالله تعالى قال: {إنما المؤمنون إخوة} تأكيدا للأمر وإشارة إلى أن ما بينهم كما بين الإخوة من النسب، والإسلام لهم كالأب فأخوة (العقيدة) فوق أخوة (الجسد) ورابطة الإيمان أقوى من رابطة النسب، وقد قال الشاعر العربي:
أبي الإسلام لا أب ليسواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
اللطيفة العاشرة: سئل بعض العلماء عما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم من قتال فقال: تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا، فلا نلوث بها ألسنتنا، وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته. وسئل (الحسن البصري) عن قتالهم فقال: (قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا، وعلموا، وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا) .
وقال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن، ولا نبتدع رأيا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا وجه الله عز وجل.
وجوه القراءات
1 -قوله تعالى: {إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا} قرأ الجمهور {فتبينوا} من التبين، وقرأ خمزة والكسائي {فتثبتوا} من التثبت، والمعنى واحد لأن التبين معناه في اللغة التثبت والتحقق.
2 -قوله تعالى: {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} قرأ الجمهور {اقتتلوا} بصيغة الجمع، وقرأ أبي بن كعب، وابن مسعود {اقتتلا} بالتثنية على فعل اثنين مذكرين، وقرأ أبو المتوكل، وابن أبي عبلة {اقتتلتا} بتاء وألف بعد اللام على فعل اثنتين مؤنثتين.