4 -إن قتال الفئة الباغية لدفع الصائل. وفصل العلماء الحكم في البغاة فقالوا: إن اقتتلت فئتان على البغي منهما جميعا، أصلح بينهما، فإن لم يصطلحا وأقامتا على البغي، قوتلتا.
وإن كانت إحداهما باغية على الأخرى، فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن ترضى بالصلح، فإن تم الصلح بينها وبين المبغي عليها، وجب عقده بالقسط والعدل. فإن أثيرت شبهة أزيلت بالحجة النيّرة والبرهان القاطع الدال على الحق. وفي الآية دلالة على أن اعتقاد مذاهب أهل البغي لا يوجب قتالهم ما لم يقاتلوا، لأنه تعالى قال: فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا .. .
5 -في الآية دليل واضح على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين، وعلى إبطال قول من منع من قتال المؤمنين، محتجا بحديث أخرجه الجماعة (أحمد وأصحاب الكتب الستة) عن ابن مسعود:
«سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» . ونص الآية صريح في الرد على هذا، 6 - قال ابن العربي: هذه الآية أصل في قتال المسلمين، والعمدة في حرب المتأولين، وعليها عوّل الصحابة، وإياها عنى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم
بقوله: «تقتل عمّارا الفئة الباغية»
أي عمار بن ياسر.
7 -لا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة.
8 -الأمر بقتال البغاة فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولذلك تخلّف قوم من الصحابة رضي اللَّه عنهم عن هذا الأمر، كسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن عمرو، ومحمد بن مسلمة وغيرهم، وصوّب ذلك علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه عملهم، واعتذر إليه كل واحد منهم بعذر قبله منه.
9 -قوله تعالى: فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ يدل على أن من العدل في صلحهم ألا يطالبوا بما جرى بينهم من دم ولا مال، فإنه تلف على تأويل، وفي طلبهم تنفير لهم عن الصلح واستمرار في البغي.
10 -ما يبدأ به البغاة: إذا خرجت على الإمام العدل فئة خارجة باغية