وأخرج أحمد عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «إن المؤمن من أهل الأديان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس» .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي:
1 -يجب على ولاة الأمور وحكام الدول الإسلامية الإصلاح بين فئتين متقاتلتين مسلمتين، بالدعوة إلى كتاب اللَّه لهما أو عليهما، وبالنصح والإرشاد، والجمع والتوفيق بين وجهات النظر.
2 -فإن تعدّت إحدى الفئتين ولم تستجب إلى حكم اللَّه وكتابه، وتطاولت وأفسدت في الأرض، فيجب قتالها باستعمال الأخف فالأخف حتى الفيئة إلى أمر اللَّه، أي الرجوع إلى كتابه، فإن رجعت وجب حمل الفئتين على الإنصاف والعدل، فإن اللَّه يحب العادلين المحقين، ويجازيهم أحسن الجزاء.
والفئة الباغية في اصطلاح الفقهاء: فرقة خالفت الإمام بتأويل سائغ في
الظاهر، باطل بطلانا مطلقا بحسب الظن لا القطع. أما المرتد فتأويله باطل قطعا، فليس باغيا، وكذا الخوارج في الاعتقاد دون قتال المسلمين وهم صنف من المبتدعة يكفّرون من أتى بمعصية كبيرة، ويسبّون بعض الأئمة، ليسوا بغاة، وكذلك مانع حق الشرع للَّه أو للعباد ليس باغيا، لأنه لا تأويل له.
ولا بد أن يكون للبغاة شوكة وعدد وعدد يحتاج الإمام في دفعهم إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال، فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بأهل بغي.
وأكثر العلماء على أن البغاة ليسوا بفسقة ولا كفرة، لقوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. وقال علي رضي اللَّه عنه: إخواننا بغوا علينا، ولكنهم يخطئون فيما يفعلون، ويذهبون إليه من التأويل، مثل الخوارج الذين خرجوا على عليّ رضي اللَّه عنه، ومثل معاوية وأتباعه كانوا بغاة للحديث المشهور أن عمارا تقتله الفئة الباغية، ومثل مانعي الزكاة في عهد أبي بكر.
3 -في قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دليل على أن المؤمن بارتكاب المعصية الكبيرة كالقتل وعقوق الوالدين وأكل الربا وأكل مال اليتيم لا يخرج عن كونه مؤمنا، لأن الباغي جعل من إحدى الطائفتين، وسماهما تعالى مؤمنين.