نور الله الوضاح - الذي ملأ العيون ، وأضاء السبيل منذ فجر تاريخ الإنسانية احتجب النور عن بعض الناس على مر العصور ، لا لأن النور ذاته قد تلاشى وتوقف ، بل لأن هؤلاء الناس هم الذين وضعوا في طريقه الحواجز حتى لا يصل إليهم ، وبذلك ضلوا وأضلزا معهم التابعين ، وهكذا قال المسيح للأخبار:"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين المراءون ، لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدتم الناس ، فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون".
الدين الصافي الشفاف - الذي نزل كالسلبيل شفاء للقلوب وضياء للعقول - اختلط وتلون وذهب مع الريح ، وجرت الإنسانية في الطريق المنحدر حيث ينتظرها في آخره حنفها المشين ، الذي طالما حذرها منه القادة والرسل.
وينذرهم المسيح بقوله:"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون والمراءون لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصديقين ، وتقولون: لو كنا في أيام آبائنا ما شاركناهم في دم الأنبياء ، فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء فاملأوا أنتم المكيال مكيال آبائكم"
وفي وسط الظلمة وفي عمق الهاوية تنبثق فجأة شعاعة ضوء كما انبثقت مرة لموسى في سفح الجبل:"إني أنا الله". نهم حمل الإنسان الكلمة في طبيعته الخالدة في روحه ، إنها كلمة الله عادت اليوم صارخة مدوية تنادي أبناء آدم إلى سواء السبيل ، مخدرة من اندفاعهم نحو الهاوية التي تنتظرهم إذا هم ظلوا سائرين في نفس الاتجاه المادي الذي هم فيه اليوم يسيرون.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}
إذن كل ما يضيء عقل الإنسان في طريق دنياه المظلم هو كلمة الله من الله ، هو صوت هاتف في قلب الإنسان ، هو صوت كاشف في ناظري الإنسان ولم يكن عيسى أول الأنبياء ولا آخرهم: