وعدل أركان الدين - كما حدد أهدافه يعقوب في رسالته:"الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم ، وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم"- من المراسم والطقوس إلى الصلاح والاستقامة.
وندد بالجهر بالصلوات حذر اليراء والنفاق ، فقال:"فمتى صليت فادخل مخدعك ، وأغلق بابك ، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء"، وندد بالتظاهر بالصدقات خشية طلب كرامة الإنسانية ، وعزتها فقال:"احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم ، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات".
موقف الأحبار والكهنة من المسيح:
لقد قاوم الأحبار والكهنة المسيح على اختلاف فرقهم ، عدا فرقة الأسنيين ، فقد هالهم أن يختلط بموظفي الإمبراطورية الرومانية المبغضين ، وبالنساء ذوات السمعة السيئة:"وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ، ليسمعوه ، فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: هذا يقبل خطاة ويأكل معهم".
ولهذا كان كهنة الهيكل وأعضاء السنهدرين يرقبون نشاطه بعين الريبة ، ويرون في هذا النشاط ما كان يراه هيرودس الملك في نشاط يوحنا المعمدان ، وظنوا أنه ستار يخفي تحته ثورة سياسية ضد الإمبراطورية الرومانية ، وكانوا في حرصهم على مراكزهم الاجتماعية والدينية يخسون أن يتهمهم الحاكم الروماني بأنهم يتحللون مما هو مفروض عليهم من تبعات ، ليحافظوا على النظام الاجتماعي والسياسي ،"وأرسلزا جواسيس يتراءون أنهم أبرار لكي يمسكوه بكلمة حتى يسلموه إلى حكم الوالي وسلطانه".
ومما زاد في ارتباهم في قوله:"أما تنظرون جميه هذه. الحق أقول لكم: إنه لا يترك حجر على حجر لا ينقض". على أن المسيح كان يقصد بقوله هذا انبثاق الإنسان إلى نور الإيمان الكامل وصدق الاستمساك بروح الشريعة عن يقين ، لا بطقوسها.
موقف علماء القرن العشرين من المسيح: