فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399728 من 466147

{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} [سورة الليل: 8، 9] قال: أبو سفيان بن حرب حين كان في جاهليته.

أما ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من فك العاني، وقِرى الضيف، والمنائح، والصِّلات، ونحو ذلك من مكارم الأخلاق، فهو إما للرياء والسمعة، وهذا خلق جاهلي، وإما لمقتضى السليقة، وهذا ممدوح، لكن لا يثابون عليه لكفرهم؛ فإنهم لا يريدون به وجه الله.

نعم، من أسلم منهم وكان متخلقاً بهذه الأخلاق، فاستصحبها في الإسلام، كان من خيار الناس وصفوتهم لقوله - صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ مَعادِنٌ"

كَمَعادِنِ الذَّهبِ وَالْفِضَّةِ؛ خِيارُهُمْ فِي الْجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذا فَقُهُوا". رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه."

42 -ومن أخلاقهم: التعبد والتقرب إلى الله تعالى بما لم يرد به الشرع، بل لمجرد الرأي والهوى.

وهذا من أعظم أخلاقهم وأعمها، وبه يتحقق معنى الجاهلية.

وأبلغ ما كان هنا الخلق مستحكماً من الناس في أزمنة الفترات، ولا سيما الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولا خفاء أن النبي المبعوث بعد الفترة أقوى حالاً وأشد عزماً ممن كان يبعث في غير زمان الفترة؛ حيث كان الدين قائماً لسد خلل ما.

ومن ثم كان الأصح في محمد أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم كانوا خمسة؛ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم وسلم؛ لأن نوحاً عليه السلام بعث على فترة من الناس كانت بعد آدم عليه الصلاة السلام، وإبراهيم عليه السلام على فترة بعد صالح عليه السلام، وموسى عليه السلام بعث على فترة كانت بعد يوسف عليه السلام، وعيسى عليه السلام بعث على فترة كانت بعد آل داود من بني إسرائيل، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بعث على فترة كانت بعد عيسى عليه السلام.

روى البخاري عن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما؛ قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت