وروى الأزرقي عن ابن إسحاق: أن بني إسماعيل وجُرهم من ساكني مكة ضاقت عليهم مكة، فتفسحوا في البلاد والتمسوا المعاش، ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل عليه السلام أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم إلا احتملوا معهم من حجارة الحرم تعظيماً للحرم وصبابة بمكة وبالكعبة، حيثما رحلوا وضعوه، وطافوا به كالطواف بالكعبة، حتى سبح ذلك بهم إلى أنهم كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم من حجارة الحرم خاصة، حتى خلفت الخلوف من بعد الخلوف، ونسوا ما كانوا عليه، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات، وأنتجوا ما كان يعبد قوم نوح منها، فلما رَثَّ ما كان بقي فيهم من ذكرها.
قال: وكان أول من غيَّر دين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة
والسلام، ونصب الأوثان، وسيَّب السوائب، وبَحَر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي: عمرو بنُ لحي.
ثم الأصنام التي كانت تعبدها العرب كثيرة جداً، حتى روى الواقدي عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم الفتح: نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَتْرُكَنَّ في بَيْتِهِ صَنَمًا إِلاَّ كَسَرَهُ وَحَرَّقَهُ؛ وَثَمَنُهُ حَرامٌ".
قال جبير رضي الله تعالى عنه: وقد كنت قبل ذلك أرى الأصنام يطاف بها فيشتريها أهل بدر، فيخرجون بها إلى بيوتهم، وما من رجل من قريش إلا وفي بيته صنم؛ إذا دخل مسحه، وإذا خرج مسحه تبركاً به.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [سورة الفرقان: 43] قال: كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زماناً من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجراً أحسن منه رمى به وعَبَدَ الآخر.
من مشاهير الأصنام التي كانوا يعبدونها: هُبل، وإساف، ونائلة، واللاَّت، والعُزَّى، ومَناة، والخلصة، ونَهيك، ومُطعم الطير، ووُدّ، وسُواع، وَيغوث، وَيعوق، ونسر.