وروى الإِمام أحمد، وأبو القاسم البغوي عن السائب بن أبي السائب عبد الله المخزومي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"يا سائبُ انْظُرْ أَخْلاقَكَ الَّتِي كُنْتَ تَصنَعُها في الْجاهِلِيَّةِ فَاجْعَلْها في الإِسْلامِ؛ أَقْرِ الضَّيْفَ، وَأَكْرِمِ الْيَتِيمَ، وَأَحْسِنْ إِلَى جارِكَ".
والمعنى: أخلاقك التي كنت تصنعها مستحسناً لها، أو كنت راضياً بها، يعني: الأخلاق الكريمة التي ترضاها النفوس الطيبة.
فأما الأخلاق السيئة الناشئة عن الجهل فهي التي أشار إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الحديث السابق:"أَلا إِن كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجاهِلِيِّةِ تَحْتَ قَدَميَّ مَوْضُوعٌ".
وهي الأمور التي سُمُّوا بها جاهلية، وأهل جاهلية.
1 -فمن قبائح الجاهلية - وهو أقبحها وأفحشها: الكفر، وعبادة الأصنام، واعتقاد أنها تنفع وتشفع، وتقرب إلى الله زُلفى.
والقرآن العظيم متوافر بذم قريش والمشركين على عبادة الأوثان، والإغلاظ في وعيدهم، وبيان شدة عذابهم.
قال الله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [سورة الزمر: 64] .
وقال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة: 165] الآية.
وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [سورة الفرقان: 3] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [سورة الحج: 73، 74] .