فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399681 من 466147

قلت: والحكمة في ذلك أن الإِسلام كما يَجُبُّ ما قبله من القبائح يحيى ما قبله من الصوالح.

وهما خلعتان جميلتان يكساهما الإنسان بالإِسلام والإيمان زائدتان على ثواب الإيمان والإِسلام، فما كان من الأخلاق الحسنة التي كانت العرب عليها في جاهليتهم فإنما كانت تدعوهم إلى طباعهم وسلائقهم من غير قصد إلى ثواب، ولكن لاعتدال

أمزجتهم وصحة أفكارهم، وإذا تخلق العبد بها في الإيمان بالقصد الصحيح نفعته، بل ينفعه بالإيمان ما أسلفه منها قبله في الجاهلية.

قال أبو عبيدة: ما اجتمعت العرب اجتماعها على السؤدد والإفضال في العسر، والصواب في الغضب، والرحمة مع القدرة، والرضا للعامة، والبعد من الحقد، والتودد إلى الناس، والمسارعة إلى المعونة.

وقال العتبي: كان أهل الجاهلية لا يُسَوِّدُون إلا من كان فيه ست خصال؛ السخاء، والنجدة، والصبر، والحلم، والبيان والموضع؛ وصارت في الإِسلام بالعفاف سبعًا. رواهما الدينوري في"المجالسة".

وكل هذه الأخلاق لا تنفع ذويها في الآخرة إذا ماتوا على الكفر، وإنما يقع جزاء ذويها في الدنيا بما يرفق الله بهم، أو يوسع عليهم في رزقهم، أو يدفع عنهم من البلاء والآفات، أو نحو ذلك.

وقد صحح الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: يا رسول الله! إن ابن جدعان كان يَقْري الضيف، ويصل الرحم، ويفعل الفعل، أينفعه ذلك؟

قال:"لا؛ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوما قَط: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيْئَتِي يَوْمَ الدِّيْنِ".

أي: لم يعترف بربوبية الله تعالى، ولم يَرْجُ منه مغفرته.

وقد كان ابن جدعان في أعلى طبقات العبودية، ومع ذلك لم ينفعه شيئًا على كفره.

وفيه يقول أمية بن أبي الصلت كما رواه الدينوري: من الوافر

أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَمْ كَفانِي ... حَياؤُكَ إِنَّ شِيْمَتَكَ الْحَياءُ

إِذا أثنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ

كَرِيْمٌ لا يُغَيِّرُهُ صَباحٌ ... عَنِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَلا مَساءُ

يُبارِي الرِّيحَ مَكْرُمَةً وَجُوداً ... إِذا ما الضَّبُّ أَجْحَرَهُ الشِّتاءُ

فَأَرْضُكَ كُلُّ مَكْرُمَةٍ بَنَاها ... بَنُو تَيْمٍ وَأَنْتَ لَها سَماءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت