وتارة تكون اسماً لذي الحال؛ يقال: طائفة من الجاهلية، و: شاعر جاهلي؛ نسبةً إلى الجهل بمعنى عدم العلم، أو عدم اتباع العلم.
قال الواحدي: الجاهلية اسم لما كان قبل الإِسلام؛ سموا به لكثرة جهلهم.
وأراد بقوله ما كان بعد تناسيهم الشرائع في زمن الفترة.
قال صاحب"الصحاح": وقولهم: كان ذلك في الجاهلية الجهلاء هو تأكيد للأول يشتق له من اسمه ما يؤكد به؛ كما يقال: وتد واتدٌ، وهمج هامجٌ، وليلة ليلاءُ، ويوم أيومُ.
وقال السيوطي في"مختصر النهاية": الجاهلية: الحال التي
كانت عليها العرب قبل الإِسلام من الجهل بالله ورسوله، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكبر والتجبر، وغير ذلك، انتهى.
وقال بعضهم: سموا جاهلية لأنهم لم يتعبدوا بشريعة، بل كانوا يخبطون خَبّطة عَشْواء، ويركبون في أمورهم متن عمياء، وما كانوا عليه من مكارم الأخلاق كالبر والصلة والقربى وفك العاني إنما كان سجايا منهم، وهي غير محسوبة لهم، ولا تنفعهم يوم القيامة إلا لو آمنوا.
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [سورة الكهف: 105] .
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [سورة الفرقان: 23] .
أما من آمن وكان قد عمل خيراً في الجاهلية، فهل يثاب على ذلك العمل أم لا؟
قولان:
-بالأول قال إبراهيم الحربي، وابن بطال، وغيرهما من المتقدمين، والقرطبي، وابن المنير من المتأخرين، وصوَّبه النووي ونسبه إلى المحققين، وحكى بعضهم فيه الإجماع.
-وبالثاني قال الماوردي، والقاضي عياض، وغيرهما.
ومن أدلة الأول حديث"الصحيحين"عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنَّث بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة، وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟
قال:"أَسْلَمْتَ عَلى ما أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ".
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: لا مانع من أن الله تعالى يضيف إلى حسنات الإِسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر من الأعمال الجميلة تفضلاً وإحسانًا.