البيان عن اللَّه عدد فرضه، كبيان ما أراد بما أنزل عامًّا - العام أراد به أو الخاص - وما أنزل فرضاً، وأدباً، وإباحة وإرشاداً، إلا أن شيئاً من سنن رسول اللَّه يخالف كتاب اللَّه في حال؛ لأن اللَّه جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله، ولا أن شيئاً من سنن رسول اللَّه ناسخ لكتاب اللَّه، لأنه قد أعلم خلقه أنه إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله، والسنة تبع للقرآن، وقد اختصرت من إبانة السنة عن كتاب اللَّه بعض ما حضرني، مما يدل على مثل معناه إن شاء الله - ثم ذكر أمثلة على ذلك - .
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فليست تنزيل بأحدٍ من أهل دين الله نازلة إلا وفي
كتاب اللَّه الدليل على سبيل الهدى فيها - ثم ذكر آيات تدل على ذلك، ومنها - وقال الله تعالى -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
الرسالة (أيضاً) : باب(ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى
إليه، وما شهد له به من اتباع ما أُمر به):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به، والهدى
في نفسه، وهداية من اتبعه، فقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما سنَّ رسول الله فيما ليس لله فيه حكم.
فبحكم اللَّه سنَّهُ.
وكذلك أخبرنا اللَّه في قوله:
(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ)
الآيتان. انتهى انتهى. {تفسير الإمام الشافعي حـ 3 صـ 1240 - 1245} .