(وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الآية.
فأخبر - اللَّه - أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله ، وشهد له بأنه
هادٍ مهتدٍ ، وكذلك يشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يمسكنَّ الناس علي بشيء ..."الحديث.
فإن اللَّه أحل له أشياء حظرها على غيره .
الأم (أيضاً) : الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب اللَّه أو سنة
رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، الذي قد عصمه الله من الخطأ ، وبرَّأه منه ، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الآية.
فأما من كان رأيه خطأ أو صواباً فلا يؤمر أحد باتباعه ، ومن قال للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على غير أصل ، فقد أمر
باتباع من يمكن منه الخطأ ، وأقامه مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فرض اللَّه اتباعه.
فإن كان قائل هذا ممن بعقل ما تكلم به ، فتكلم به بعد معرفة هذا ، فأرى للإمام أن يمنعه ، وإن كان غبياً عُلِّم هذا حتى يرجع.
مختصر المزني: كتاب اختلاف الحديث - المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وشهد - اللَّه تعالى - له باتباعه ، فقال جل ثناؤه:
(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ) الآيتان.
فأعلمَ اللَّه خلقه أنه يهديهم إلى صراطه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فتفام سنة رسول اللَّه ، مع كتاب الله جل ثناؤه مقام