{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} قال محمد بن يزيد: أي بسابقين يقال: أعجز إذا عدا فسبق.
[سورة الشورى (42) : آية 32]
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلاَمِ (32) }
«الجواري» جمع جارية، والجواري في موضع رفع حذفت الضمة من يائها لثقلها.
[سورة الشورى (42) : الآيات 33 إلى 35]
{إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) }
{إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ} شرط ومجازاة. {فَيَظْلَلْنَ} عطف، وكذا {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} وكذا {وَيَعْفُ} وكذا عند سيبويه {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا} هذا الاختيار عنده لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، ومثله {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 284] ، وكذا قول النابغة: [الوافر] 401 فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيس ... أجبّ الظّهر ليس له سنام
فجزم «ونمسك» على العطف. ويجوز رفعه ونصبه إلّا أن الرفع عند سيبويه
أجود، وهي قراءة المدنيين {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} على أنه مقطوع مما قبله مرفوع، والنصب عنده بعيد، وهي قراءة الكوفيين، والصحيحة من قراءة أبي عمرو، وشبّهه سيبويه في البعد بقول الشاعر: [الوافر] 402 سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا
إلّا أن النصب في الآية أمثل لأنه شرط وهو غير واجب، وأنشد: [الطويل] 403 ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع أقوام مجرّا ومسحبا
وتدفن منه الصّالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا
فنصب «وتدفن» ولو رفع لكان أحسن. واختار أبو عبيد النصب وشبّهه بقوله جلّ وعزّ: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [ال عمران: 142] .
وهما لا يتجانسان ولا يشتبهان لأن «ويعلم» جواب لما فيه النفي فالأولى به النصب وقوله جلّ وعزّ: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} ليس بجواب فيجب نصبه، وموضع الذين في قوله «ويعلم النّاس» موضع رفع بعلم.
[سورة الشورى (42) : آية 36]