{وَالَّذِينَ} في موضع رفع بالابتداء و {حُجَّتُهُمْ} ابتداء ثان، {دَاحِضَةٌ} خبر حجتهم والجملة خبر «الذين» ، ويجوز أن تكون حجّتهم بدلا من الذين على بدل الاشتمال وفي المعنى قولان: أحدهما أن المعنى: والذين يحاجّون في الله من بعد ما استجيب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فتكون الهاء مكنيّة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم أي من بعد ما دعا على أهل بدر فاستجيب له ودعا على أهل مكة ومصر بالقحط فاستجيب له ودعا للمستضعفين أن ينجيهم الله عزّ وجلّ من قريش فاستجيب له في أشياء غير هذه، والقول الآخر قول مجاهد، قال: الّذين يحاجّون في الله من بعد ما استجيب له قوم من الكفار يجادلون المؤمنين في الله جلّ وعزّ أي في وحدانيته من بعد ما استجاب له المؤمنون فيجادلون، وهم مقيمون على الكفر ينتظرون أن تجيء جاهليته. وهذا القول أولى من الذي قبله بالصواب، وأشبه بنسق الآية لأنه لم يتقدم للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذكر فيكنى عنه ولا لدعائه.
[سورة الشورى (42) : آية 17]
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) }
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ} اسم الله جلّ وعزّ مرفوع بالابتداء و {الَّذِي} خبره وليس نعت لأن الخبر لا بدّ منه والنعت يستغنى عنه {أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} أي ذكر فيه ما يحقّ على الناس أن يعملوه: {وَالْمِيزَانَ} عطف على الكتاب أي وأنزل الميزان بالحق {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} تهديد لهم لأنهم حاجّوا في الله عزّ وجلّ من بعد ما استجيب له. وقال قريب والساعة مؤنّثة على النسب، وقيل فرقا بينه وبين القرابة، فأما أبو إسحاق فيقول: لأن التأنيث ليس بحقيقي. والمعنى: لعلّ البعث قريب، وذكر وجها أخر قال: يكون لعلّ مجيء الساعة قريب.
[سورة الشورى (42) : الآيات 18 إلى 19]
[سورة الشورى (42) : الآيات 18 إلى 19]
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) }
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} وذلك نحو قولهم: {مَتى هَذَا الْوَعْدُ} [يونس: