{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ} وعيد لهم على كفرهم به استكباراً وشقاقاً. {فَنَادَوْاْ} استغاثة أو توبة أو استغفاراً. {وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} أي ليس الحين حين مناص ، ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب ، وثم خصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين ، وقيل هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص ، وقرئ بالرفع على أنه اسم لا أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلاً لهم ، أو لا حين مناص كائن لهم وبالكسر كقوله:
طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوان ... فَأَجَبْنَا أَنَّ لاَتَ حِينَ بَقَاءِ
إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله:
لَوْلاَكَ هَذَا العَامُ لَمْ أَحْجُج ... أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإِضافة إذ أصله أوان صلح ، ثم حمل عليه {مَنَاصٍ} تنزيلاً لما أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما من الاتحاد ، إذ أصله يحن مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن {وَّلاَتَ} بالكسر كجير ، وتقف الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية بالتاء كالأفعال. وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الامام ولا يرد عليه أن خط المصحف خارج عن القياس إذ مثله لم يعهد فيه ، والأصل اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله:
العَاطِفُونَ تَحِينَ لاَ مِنْ عَاطِف ... وَالُمْطعُمونَ زَمَانَ مَا مِنْ مُطْعمِ
والمناص المنجا من ناصه ينوصه إذا فاته.
{وَعَجِبُواْ أَن جَاءَهُم مٌّنذِرٌ مّنْهُمْ} بشر مثلهم أو أمي من عدادهم. {وَقَالَ الكافرون} وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضباً عليهم وذماً لهم ، وإشعاراً بأن كفرهم جسرهم على هذا القول. {هذا ساحر} فِيمَا يظهره معجزة. {كَذَّابٌ} فيما يقوله على الله تعالى.