وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع ، أو رأى منكراً فسكت عنه ، أو ابتلاه الله لرفع الدرجات بلا زلة سبقت منه {اركض بِرِجْلِكَ} حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام أي أرسلنا إليه جبريل عليه السلام فقال له: اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض وهي أرض الجابية فضربها فنبعت عين فقيل: {هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} أي هذا ماء تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك.
وقيل: نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله تعالى.
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} قيل: أحياهم الله تعالى بأعيانهم وزاده مثلهم {رَحْمَةً مّنَّا وذكرى لأُِوْلِى الألباب} مفعول لهما أي الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى الألباب ، لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره رغبهم في الصبر على البلاء {وَخُذْ} معطوف على {اركض} {بِيَدِكَ ضِغْثاً} حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قبضة من الشجر {فاضرب بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ} وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ ، فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ، وهذه الرخصة باقية ويجب أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة.
والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره.