قوله تعالى: {رُدُّها عَلَيَّ} قال المفسرون: لمّا شغله عَرْضُ الخَيْل عليه عن الصلاة ، فصلاّها بعد خروج وقتها ، اغتمَّ وغضب ، وقال:"رُدُّوها عَلَيَّ"، يعني: أعيدوا الخَيْل عَلَيَّ {فطَفِقَ} قال ابن قتيبة: أي: أقبل {مَسْحاً} قال الأخفش: أي: يَمْسَحُ مَسْحاً.
فأمّا السُّوق ، فجمع ساق ، مثل دُور ودار ، وهمز السُّؤق ابن كثير ، قال أبو علي: وغيرُ الهمز أحسنُ منه.
وقرأ أبو عمران الجوني ، وابن محيصن:"بالسُّؤوق"مثل الرُّؤوس ، وفي المراد بالمسح هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه ضربها بالسيف ،"وروى أُبيُّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {فطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوق والأعناق} قال:"بالسيف"وروى مجاهد عن ابن عباس قال: مسح أعناقها وسوقها بالسيف."
وقال الحسن ، وقتادة ، وابن السائب: قطع أعناقها وسُوقها ، وهذا اختيار السدي ، ومقاتل ، والفراء ، وأبي عبيدة ، والزجاج ، وابن قتيبة ، وأبي سليمان الدمشقي ، والجمهور.
والثاني: أنه جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حُبّاً لها ، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال مجاهد: مسحها بيده ، وهذا اختيار ابن جرير والقاضي أبي يعلى.
والثالث: أنه كَوَى سُوقها وأعناقها وحبسها في سبيل الله تعالى ، حكاه الثعلبي.
والمفسِّرون: على القول الأول.
وقد اعترضوا [على] القول الثاني ، وقالوا: أيّ مناسبة بين شغْلِها إيّاه عن الصلاة وبين مَسْح أعرافها حُبّاً لها؟! ، ولا أعلم قوله:"حُبّاً لها"يثبت عن ابن عباس.
وحملوا قول مجاهد"مَسَحها بيده"أي توليَّ ضَرْبَ أعناقها.
فإن قيل: فالقول الأول يفسُد بأنه لا ذَنْب للحيوان ، فكيف وجّه العقوبة إليه؟ وقصد التَّشفِّي بقتله ، وهذا يشبه فِعْلَ الجبّارِين ، لا فِعْلَ الأنبياء؟