قال وهب بن منبه: فمكث داود حيناً لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه ، ولا يأكل طعاماً إلا بلّه بدموعه ، ولا ينام على فراش إلا غرقه بدموعه. وحكي عن داود أنه كان يدعو على الخطائين فلما أصاب الخطيئة كان لا يمر بواد إلا قال: اللهم اغفر للخاطئين لعلك تغفر لي معهم.
قوله عز وجل: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} فيه وجهان:
أحدهما: خليفة لله تعالى وتكون الخلافة هي النبوة.
الثاني: خليفة لمن تقدمك لأن الباقي خليفة الماضي وتكون الخلافة هي الملك.
{فاحكم بين الناس بالحق} فيه وجهان:
أحدهما: بالعدل.
الثاني: بالحق الذي لزمك لنا.
{ولا تتبع الهوى} فيه وجهان:
أحدهما: أن تميل مع من تهواه فتجور.
الثاني: أن تحكم بما تهواه فتزلّ.
{فيضلك عن سبيل الله} فيه وجهان:
أحدهما: عن دين الله.
الثاني: عن طاعة الله.
{إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نَسُوا يوم الحساب} فيه وجهان:
أحدهما: بما تركوا العمل ليوم الحساب ، قاله السدي.
الثاني: بما أعرضوا عن يوم الحساب ، قاله الحسن.
قوله عز وجل: {إذ عُرِض عليه بالعشي الصافنات الجياد} الخيل وفيه وجهان:
أحدهما: أن صفونها قيامها ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سره أن يقوم الرجال له صفوفاً فليتبوأ مقعده من النار"أي يديمون له القيام حكاه قطرب وأنشد قول النابغة:
لنا قبة مضروبة بفنائها... عتاق المهاري والجياد الصوافن
الثاني: أن صفونها رفع أحدى اليدين على طرف الحافر حتى تقوم على ثلاث كما قال الشاعر:
ألف الصفون فما يزل كأنه... مما يقوم على الثلاث كسيرا
وفي {الجياد} وجهان:
أحدهما: أنها الطوال العناق مأخوذ من الجيد وهو العنق لأن طول أعناق الخيل من صفات فراهتها.
الثاني: أنها السريع ، قاله مجاهد واحدها جواد سمي بذلك لأنه يجود بالركض.
قوله عز وجل: {فَقَالَ إِني أحببت حُبَّ الخَيْرِ} فيه ثلاثة تأويلات: