والتقدير عنده: لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا أي: بما تركوا أمر الله والقضاء بالعدل.
فالعامل في"يوم"في القول الأول:"نسوا"هو مفعول به والعامل فيه في القول الثاني"لهم"وهو ظرف.
وكان ابن عباس يسجد عند قوله:"وأناب"، ويقول: {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] .
ثم قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} ، أي: عبثاً ولعباً بل خُلِقَا ليُعمل فيهما بالطاعة.
ثم قال تعالى ذكره: {ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ} ، أي: خلق السماء والأرض وما بينهما لغير حساب ولا بعث ولا عمل ، هو ظن الذين كفروا فويل لهم من النار.
ثم قال: {أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض} . هذا رد لقول الكفار ، لأنهم كانوا يقولون: ليست ثمَّ عقوبة ولا نار ، فالكافر والعاصي يَسْعَدَان باللذات ، والمطيع يشقى ، ومصيرهما إلى شيء واحد فرد الله عليه بأنه لم يجعل المتقين كالفجار في الآخرة ، ولا الصالح كالمفسد.
ثم قال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} ،(أي: هذا القرآن كتاب أنزله الله إليك يا
محمد مبارك)على من آمن به ، أنزله: {ليدبروا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} ليعتبروا آياته وليتذكر به أولوا العقول.
ثم قال: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ} ، أي: وُلِدَ إليه.
{نِعْمَ العبد} ، أي: ممدوح في طاعة ربه.
{إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، أي: رجاع إلى طاعة الله عز وجل تواب إليه سبحانه ، وقيل: الأواب: الكثير الذكر.
وقال ابن عباس: الأواب: المسبح.
وقال قتادة: مطيعاً كثير الصلاة.
وقال ابن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب.
وقيل: هو الذي يذكر ذنبه في الخلاء ، ثم يتوب منه ويستغفر.
ثم قال تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشي الصافنات الجياد} ، أي: هو تواب في هذا الوقت.