ثم قال تعالى: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} ، أي ذلك الذنب .
{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى} ، أي: لقربة يوم القيامة . قال الضحاك: لمنزلة رفيعة.
ثم قال: {وَحُسْنَ مَآبٍ} ، أي: حسن مصير.
قال السدي: حسن منقلب.
وقال الضحاك: يبعث داود النبي عليه السلام وذكر خطيئته ، ووجلُه منها في قلبه ، منقوشةٌ في كفه . فإذا رأى أهاويل الموقف لم يجد منها متعوذاً وامحرزاً إلا برحمة الله تبارك وتعالى قربه ، فيلجأ إليه تبارك وتعالى ، فيشار إليه أن هاهنا عن يسار العرش ، ثم يعلق فيقال وقربه ، فيلجأ إليه تبارك وتعالى ، فيشار إليه أن هاهنا عن يسار العرش ، ثم يعلق فيقال له: هاهنا عن يمين العرش.
وذلك قوله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى وَحُسْنَ مَآبٍ} .
وقال مالك بن دينار: يقال داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش ، ثم يقول: يا داود ، مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به / في الدنيا .
فيقول يا رب ، كيف وقد سلبتنيه ؟ ! فيقول: إني سأرده عليك.
قال: فيدفع داود بصوت يستفرغ به نعيم أهل الجنان.
{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} : تمام حسن.
ثم قال تعالى: {يا داوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض} ، فغفرنا له ذلك الذنب ، وقلنا له: يا داود ، إنا جعلناك خليفة في الأرض ، أي استخافناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكماً بين أهل الأرض.
{فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} ، أي: بالعدل والإنصاف.
{وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى} ، أي: لا توثر هواك في قضائك على العدل فتجور في الحكم فيضلك هواك عن سبيل الله.
{إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله} ، أي: يميلون عن الحق الذي أمر الله به.
{لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ} ، أي: يوم القيامة.
{بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب} ، أي: بتركهم العمل ليوم القيامة .
قال عكرمة: هذا من التقديم والتأخير.