فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383203 من 466147

ذكر أهل التفسير وغيرهم في تأويل قول الله - جل قوله - في قصة داوود - عليه السَّلام -

واحتكام الخصمين إليه، وضربِهما المثل له في ذلك: أن داوود أتى ذنبًا ذكروه منعنا

التحرج من حكاية أقوالهم وخلف في ذلك الخلف السلف إلا من شاء الله، وهذا

فلم ينص القرآن على ذنبه ولا ذكره بعينه، وأخشى أن يكون ذلك مما تتلوه

الشياطين على نبوته وذكره، كالذي تلته على ملك سليمان، وتلته أيضًا على ما أنزل

على الملكين هاروت وماروت، على جميعهم صلوات الله وسلامه.

وإنما ذكر القرآن أن أحد الخصمين قال له: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ

نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) . فأوَّلوا

النعاج: نساء، وقوله: (أَكْفِلْنِيهَا) أن يجعل له سبيلاً إلى نكاحها، وأنه أرسله في

بعض غزواته وعرَّض به للقتل فقُتل، وهذا كله خارج عن المعهود من توقيرهم

وتعزيرهم المأمور به الواجب علينا امتثاله؛ إذ لم يصح ذلك من الكتاب ولا من

حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلا ما ذكر في القرآن.

(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) والفتنة قد تكون على ضروب: منها أن

يكون ذلك لغفلة ما، أو نزول عن عالي مقاماتهم، أو خطأ في بعض الحكومات،

ولذلك كان يقول للقمان - عليه السلام - وكان يزوره ويحضر بعض مجالس حكوماته: يا

لقمان، أوتيت الحكمة وعوفيت من البلية.

قوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...(28) . إلى قوله:(أَمْ نَجْعَلُ

الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)قيل: إن (أَمْ) هنا بمنزلة ألف الاستفهام تقدير ذلك:

أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين

كالفجار؛ وليس ذلك كذلك، والله أعلم بما ينزل.

وإنما انتظم الكلام بقوله: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ

ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) . ثم حذف كلامًا دل عليه ما

بعده تقديره: أفنجعل الناظرين في آياتنا المتدبرين لكتابنا كالمعرضين والمكذبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت