ويقال: {فِى عِزَّةٍ} يعني: في تكبر {وَشِقَاقٍ} يعني: في خلاف من الدين بعيد.
ويقال: في عداوة ، ومباعدة ، وتكذيب.
وقال القتبي: بل في اللغة على وجهين أحدهما لتدارك كلام غلطت فيه.
تقول: رأيت زيداً بل عمراً.
والثاني أن يكون لترك شيء ، وأخذ غيره من الكلام كقوله: {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} .
ثم خوّفهم فقال عز وجل: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ} يعني: من أمة {فَنَادَوْاْ} يعني: فنادوا في الدنيا ، واستغاثوا {وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} يعني: وليس تحين فرار.
قال الكلبي: فكانوا إذا قاتلوا ، قال بعضهم لبعض: {مَنَاصٍ} يعني: يقول احمل حملة واحدة ، فينجو من نجا ، ويهلك من هلك.
فلما أتاهم العذاب قالوا: {مَنَاصٍ} مثل ما كانوا يقولون.
فقال الله تعالى: ليس تحين فرار وهي لغة اليمن.
وقال القتبي: النوص التأخر.
والبوص التقدم في كلام العرب.
وروى معمر عن قتادة في قوله: {فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} قال: نادوا على غير حين النداء.
وقال عكرمة: نادوا وليس تحين انفلات.
وقال أبو عبيدة: اختلفوا في الوقف.
فقال بعضهم: يوقف عند قوله: {وَّلاَتَ} ثم يبتدأ ب {حِينَ مَنَاصٍ} لأنا لا نجد في شيء من كلام العرب ولات.
أما المعروف لا ولأنَّ تفسير ابن عباس يشهد لها ، وذلك أنه قال: ليس تحين فرار.
وليس هي أخت لا ولا بمعناها.
قال أبو عبيد ومع هذا تعمدت النظر في الذي يقال له: مصحف الإمام.
وهو مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه فوجدت التاء متصلة مع حين.