وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال: ابتلى أيوب عليه السلام بماله وولده وجسده وطرح في المزبلة ، فجعلت امرأته تخرج فتكتسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان بذلك فكان يأتي أصحاب الخير والغنى الذين كانوا يتصدقوا عليها فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجلها انها تأتيكم وتغشاكم ، فجعلوا لا يدنونها منهم ويقولون: تباعدي عنا ونحن نطعمك ولا تقربينا ، فأخبرت بذلك أيوب عليه السلام ، فحمد الله تعالى على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزن بما لقي أيوب فيقول: لج صاحبك وأبى إلا ما أبى الله ، ولو تكلم بكلمة واحدة تكشف عنه كل ضر ، ولرجع إليه ماله وولده. فتجيء فتخبر أيوب فيقول لها: لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام لئن أقامني الله من مرضي لأجلدنك مائة. فلذلك قال الله تعالى {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث} يعني بالضغث القبضة من الكبائس.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وخذ بيدك ضغثاً} قال: الضغث القبضة من المرعى الطيب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وخذ بيدك ضغثاً} قال: حزمة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وخذ بيدك ضغثا} قال: عود فيه تسعة وتسعون عوداً ، والأصل تمام المائة. وذلك أن امرأته قال لها الشيطان: قولي لزوجك يقول كذا وكذا.. ! فقالت له... فحلف أن يضربها مائة ، فضربها تلك الضربة فكانت تحلة ليمينه وتخفيف عن امرأته.