فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382961 من 466147

فإنهم أتوه طائعين راغبين في دينه, معظّمين لشأنه, مصدّقين لرسالته ولما جاء به, مؤمنين بنبوّته, متّبعين لأمْره, مستمدّين منه, ومستمنحين له, سائلين لهم ولدوابّهم الزّاد والعلف, فجعل لهم كلّ عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديهم أوفر ما يكون لحماً, وكل روثة وبعرة علف لدوابهم, وعند ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يستنجوا بهما وقال: «إنهما طعام إخوانكم الجن» , فجعل الجن إخوان المسلمين, ثم إن محمّداً - صلى الله عليه وسلم - كان يجتمع بهم ويعلمهم ويتلو عليهم القرآن, فلمّا سمعوه قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) ...} الآيات [الجن 1 - 7] وأقبلت إليه وفودهم ليلة الجنّ المعروفةَ ألوفاً مؤلّفة متبايعين له على الصوم والصلاة والنصح للمسلمين, واعتذروا إليه عن قولهم على الله سبحانه الشّطط, فإنهم كانوا يزعمون أن لله سبحانه وتعالى ولداً, فسبحان من سخّرهم له وأذل أعناقهم بين يديه, ولقد تمرّد عليه في بعض الأوقات عفريت ليقطع عليه صلاته (قال) : «فأمكنني الله منه فذعَتُّه حتى سال لُعابُه على يدي فذكرت دعوة أخي سليمان فأطلَقتُه ولولا ذاك لأصبح مُوثَقاً يلعب به الوالدان» وقد تقدم ذلك, فهذا الغاية القصوى والدرجة العليا في التمكين والتمكن منهم والتحكّم فيهم حتى يصير العفريت الذي أُعطي من القوّة ما يحمل الجبل فَيَقلِبُه أعلاه أسفلَه, آل حاله معه في الذل إلى أن أراد أن يسلّمه إلى ولدان أهل المدينة يلعبون به فأيّ حكم أبلغ من هذا, وتسخيرهم لسليمان عليه الصلاة والسلام كان في الأعمال الدنيوية ومحمد - صلى الله عليه وسلم - كان معرضاً عنها وغاية ما كان يحتاج من العون في الجهاد وقتال المشركين فأعطاه الله تعالى أصحاباً كَفاه بهم ما أراد وزيادة وأمدّه عند الحاجة بالملائكة (فقاتَلوا معه ولو أراد أن يسخّر الجن لما امتنع عليه, فكان إمداده بالملائكة) أعظم من عون الجنّ والإنس؛ وتحصنه من مردة الشياطين بالأذكار التي علّمه رَبُّه تعالى إيّاها وعلّمها هو - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه معلوم يضيق هذا الموضع عن استقصائه, وروى أبو نعيم عن عبد الله بن كثير بن جعفر بن أبي كثير قال حدثنا كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن بلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت