والجِيادُ: إمَّا من الجَوْدَةِ يقال: جاد الفَرَسُ يجودُ جَوْدة وجُوْدة بالفتح والضم فهو جَوادٌ للذكر والأنثى ، والجمع: جِيادٌ وأَجْواد وأجاويد وقيل: جمع ل جَوْد بالفتح كثَوْب وثِياب . وقيل: جمع جَيِّد . وإما من الجِيْد وهو العُنُق والمعنى: طويلة الأجياد ، وهو دالٌّ على فَراهتِها .
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)
قوله: {حُبَّ الخير} : فيه أوجهٌ ، أحدُها: هو مفعولُ"أَحْبَبْت"لأنه بمعنى آثَرْتُ ، و"عَنْ"على هذا بمعنى على ، أي: على ذِكْر ربي ؛ لأنه يُرْوَى في التفسيرِ - واللَّهُ أعلم - أنه عَرَضَ الخيلَ حتى شَغَلَتْه عن صلاة العصرِ أولَ الوقتِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ . وقال الشيخ:"وكأنه منقولٌ عن الفراء أنه ضَمَّن أَحْبَبْتُ معنى آثَرْتُ حتى نصبَ"حُبَّ الخير"مفعولاً به . وفيه نظرٌ ؛ لأنه متعدٍّ بنفسه ، وإنما يَحتاج إلى التضمين إنْ لو لم يكنْ متعدِّياً . الثاني: أنَّ"حُبَّ"مصدرٌ على حَذْفِ الزوائد . والناصبُ له"أَحببتُ". الثالث: أنه مصدرٌ تشبيهيٌّ أي: حُباً مثلَ حُبِّ الخير . الرابع: أنه قيل: ضُمِّن معنى أَنَبْتُ ، فلذلك تَعَدَّى ب"عن". الخامس: أنَّ"أَحْبَبْتُ"بمعنى لَزِمْتُ . السادس: أنَّ"أَحْبَبْتُ"مِنْ أحَبَّ البعيرُ إذا سَقَطَ وبَرَك من الإِعْياء . والمعنى: قَعَدْتُ عن ذِكْر ربي ، فيكون"حُبَّ الخيرِ"على هذا مفعولاً مِنْ أجله ."
قوله:"حتى تَوارَتْ"في الفاعل وجهان ، أحدهما: هو"الصافنات"والمعنى: حتى دخلَتْ اصْطَبْلاتِها فتوارَتْ وغابَتْ . والثاني: أنه للشمس أُضْمِرَتْ لدلالة السِّياق عليها . وقيل: لدلالةِ العَشِيِّ عليها فإنها تشعر بها . وقيل: يدل عليها الإِشراق في قصة داود . وما أبعده .