قوله: {قِطَّنَا} : أي: نصيبَنا وحَظَّنا . وأصلُه مِنْ قَطَّ الشيءَ أي: قطعَه . ومنه قَطَّ القلمَ . والمعنى: قَطْعه مِنْ ما وَعَدْتَنا به ولهذا يُطْلق على الصحيفةِ والصَّكِّ قِطٌّ لأنهما قطعتان تَقْطعان . ويقال للجائزة: أيضاً قِطٌّ لأنَّها قطعة من العَطِيَّةِ . قال الأعشى:
3855 ولا المَلِكُ النعمانُ يومَ لَقِيْتَه ... بغِبْطَتِه يُعْطي القُطوطَ ويَأْفِقُ
وأكثرُ استعمالِه في الكتابِ . قال أمية:
3856 قومٌ لهمْ ساحَةٌ أرضُ العراقِ وما ... يُجْبَى إليهمْ بها والقِطُّ والقَلَمُ
ويُجمع على قُطوط كما تقدَّم ، وعلى قِطَطَة نحو: قِرْد وقِرَدَة وقُرود . وفي القِلَّة على أَقِطَّة وأَقْطاط/ كقَدَح وأَقْدِحة وأَقْداح ، إلاَّ أن أَفْعِلة في فِعْل شاذ .
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)
قوله: {دَاوُودَ} : بدل أو عطف بيانٍ ، أو منصوبٌ بإضمارِ أعني . و"ذا الأيْدِ"نعتٌ له . والأيْدُ: القوةُ . يقال: رجلٌ أَيْدٌ وأَيادٌ .
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18)
قوله: {يُسَبِّحْنَ} : جملةٌ حاليةٌ من"الجبال". وأتى بها فِعْلاً مضارعاً دونَ اسمِ فاعلٍ فلم يَقُلْ مُسَبِّحات ، دلالةً على التجدُّدِ والحدوثِ شيئاً بعد شيء ، كقولِ الأعشى:
3857 لعَمْري لَقَدْ لاحَتْ عيونٌ كثيرةٌ ... إلى ضوءِ نارٍ في يَفَاعٍ تُحَرَّقُ
أي: تُحَرَّقُ شيئاً فشيئاً . ولو قال: مُحَرَّقة لم يَدُلَّ على هذا المعنى .
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)