والمراد بفصل الخطاب: الفصل في القضاء ، وبه قال الحسن ، والكلبي ، ومقاتل.
وحكى الواحدي عن الأكثر: أن فصل الخطاب: الشهود ، والإيمان ؛ لأنها إنما تنقطع الخصومة بهذا.
وقيل: هو: الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل.
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} لما مدحه الله سبحانه بما تقدم ذكره أردف ذلك بذكر هذه القصة الواقعة له لما فيها من الأخبار العجيبة.
قال مقاتل: بعث الله إلى داود ملكين ، جبريل ، وميكائيل ؛ لينبهه على التوبة ، فأتياه ، وهو في محرابه.
قال النحاس: ولا خلاف بين أهل التفسير أن المراد بالخصم ها هنا الملكان ، والخصم مصدر يقع على الواحد ، والاثنين ، والجماعة.
ومعنى {تَسَوَّرُواْ المحراب} : أتوه من أعلى سوره ، ونزلوا إليه ، والسور: الحائط المرتفع ، وجاء بلفظ الجمع في تسوروا مع كونهم اثنين ، نظراً إلى ما يحتمله لفظ الخصم من الجمع.
ومنه قول الشاعر:
وخصم غضاب قد نفضت لحاهم... كنفض البراذين العراب المخاليا
والمحراب: الغرفة ، لأنهم تسوروا عليه ، وهو فيها ، كذا قال يحيى بن سلام.
وقال أبو عبيدة: إنه صدر المجلس ، ومنه محراب المسجد.
وقيل: إنهما كانا إنسيين ، ولم يكونا ملكين ، والعامل في"إذ"في قوله: {إِذْ دَخَلُواْ} النبأ ، أي: هل أتاك الخبر الواقع في وقت تسورهم؟ وبهذا قال ابن عطية ، ومكي ، وأبو البقاء.
وقيل: العامل فيه أتاك.
وقيل: معمول للخصم.
وقيل: معمول لمحذوف ، أي: وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم.
وقيل: هو معمول لتسوروا.
وقيل: هو بدل مما قبله.
وقال الفراء: إن أحد الظرفين المذكورين بمعنى: لما {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} ، وذلك لأنهما أتياه ليلاً في غير وقت دخول الخصوم ، ودخلوا عليه بغير إذنه ، ولم يدخلوا من الباب الذي يدخل منه الناس.