سبحانه {إِنَّ هَذَا أَخِى} [ص: 23] وقيل: يجوز أن يقدر خصمان مبتدأ خبره محذوف أي فينا خصمان وهو كما ترى ، والظاهر أن جملة {بُغِىَ} الخ في موضع الصفة لخصمان وأن جملة نحن خصمان الخ استئناف في موضع التعليل للنهي فهي موصولة بلا تخف ، وجوز أن يكونوا قد قالوا لا تخف وسكتوا حتى سألوا ما أمركم؟ فقالوا: خصمان بغي الخ أي جار بعضنا على بعض ، واستشكل قولهم هذا على القول بأنهم كانوا ملائكة بأنه إخبار عن أنفسهم بما لم يقع منهم وهو كذب والملائكة منزهون عنه.
وأجيب بأنه إنما يكون كذباً لو كانوا قصدوا به الأخبار حقيقة أما لو كان فرضا لأمر صوروه في أنفسهم لما أتوا على صورة البشر كما يذكر العالم إذا صور مسألة لأحد أو كان كناية وتعريضاً بما وقع من داود عليه السلام فلا ، وقرأ أبو يزيد الجرار عن الكسائي {خَصْمَانِ} بكسر الخاء.
{فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ} أي ولا تتجاوزه ، وقرأ أبو رجاء.
وابن أبي عبلة وقتادة.
والحسن.
وأبو حيوة {وَلاَ تُشْطِطْ} من شط ثلاثيا أي ولا تبعد عن الحق ، وقرأ قتادة أيضاً {تشط} مدغما من أشط رباعيا ، وقرأ زر {تشاطط} بضم التاء وبألف على وزن تفاعل مفكوكاً ، وعنه أيضاً {وَلاَ تُشْطِطْ} من شطط ، والمراد في الجميع لا تجر في الحكومة وأرادوا بهذا الأمر والنهي إظهار الحرص على ظهور الحق والرضا به من غير ارتياب بأنه عليه السلام يحكم بالحق ولا يجوز في الحكم وأحد الخصمين قد يقول نحو ذلك للإيماء إلى أنه المحق وقد يقوله اتهاماً للحاكم وفيه حينئذ من الفظاظة ما فيه ؛ وعلى ما ذكرنا أولاً فيه بعض فظاظة ، وفي تحمل داود عليه السلام لذلك منهم دلالة على أنه يليق بالحاكم تحمل نحو ذلك من المتخاصمين لا سيما إذا كان ممن معه الحق فحال المرء وقت التخاصم لا يخفى.