وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُنَبِّزَ فِي مَوْلَاهُ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ اللَّوْمَ ، فَكَيْفَ بِمَا عَلَيْهِ فِيهِ الْأَدَبُ وَالْحَدُّ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِعِبَادِهِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} فَكَيْفَ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ ؟ فَمَا ظَنُّك بِالْأَنْبِيَاءِ ، وَحَقُّهُمْ أَعْظَمُ ، وَحُرْمَتُهُمْ آكَدُ ، وَأَنْتُمْ تَغْمِسُونَ أَلْسِنَتَكُمْ فِي أَعْرَاضِهِمْ ، وَلَوْ قَرَّرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ حُرْمَتَهُمْ لَمَا ذَكَرْتُمْ قِصَّتَهُمْ.
الثَّانِي: أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَتَوْا مِنْ ذَلِكَ عِلْمَهُ بِأَنَّ الْعِبَادَ سَيَخُوضُونَ فِيهَا بِقَدْرٍ ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِحِكْمَةٍ ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ ، فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ كَمَا وَقَعَ ، وَوَصَفَ حَالَهُمْ بِالصِّدْقِ كَمَا جَرَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَنَ الْقَصَصِ} يَعْنِي أَصْدَقَهُ.
وَقَالَ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَك} .
وَقَدْ وَصَّيْنَاكُمْ إذَا كُنْتُمْ لَا بُدَّ آخِذِينَ فِي شَأْنِهِمْ ذَاكِرِينَ قَصَصَهُمْ أَلَّا تَعْدُوا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَتَقُولُوا ذَلِكَ بِصِفَةِ التَّعْظِيمِ لَهُمْ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ غَيْرِ مَا نَسَبَ اللَّهُ إلَيْهِمْ ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَدْ عَصَى الْأَنْبِيَاءُ فَكَيْفَ نَحْنُ ، فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ كَفَرَ..