فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381666 من 466147

والحق - سبحانه وتعالى - يشرح لنا هذا الموقف منهم ويُوضِّحه في قوله تعالى

{وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .

وهذا دليل غبائهم، فهل يدعو عاقل بمثل هذا؟ وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يُدلِّل لنا على أن موقفهم في العناد والتأبّي على الرسالات ضد نفوسهم، فبدل أنْ يقولوا فاهدنا إليه يقولون

{فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .

لذلك الحق سبحانه يتعجب من استعجالهم العذاب:

{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 176 - 177] .

وعجيبٌ من كفار مكة أن يقولوا {قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16] فهل يؤمنون بهذا اليوم؟ إذن: لماذا ينطقون به ويعترفون بوجوده حتى يظهر في فلتات ألسنتهم؟ قالوا: إنه تنبُّه مواجيد الفطرة قبل أنْ يعمل العقل الماكر، فالذي يكذب يُعمِل عقله في الكذب، ولابُدَّ له أنْ يكون ذَكُوراً؛ لأن الكذب ليس له واقع ثابت.

لذلك كثيراً ما يكذب الإنسانُ كذبةً اليوم، ويكذب خلافها غداً، فالصادق لا يتغير كلامه لأنه يحكي واقعاً، أمَّا الكاذب فيحكي غير الواقع؛ لذلك قالوا: إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذَكُوراً، مثل رجل كاذب يحكي ويقول: ذهبنا إلى (البندر) ليلة العيد الصغير، وكانت الدنيا (قمر ضهر!!) كيف؟

والمحقق الماهر هو الذي يستغل هذه المسألة ليعلم صِدْقَ الأقوال من كذبها، فالصادق يحكي واقعاً، فلو سأله المحقِّق ألف مرة لجاءتْ أقواله واحدة، أمَّا الكاذب فيحكي خيالاً لا بُدَّ أنْ تتضارب فيه الأقوال فينكشف زَيْفه، الواقع يُملي نفسه عليك، أمَّا الكذب فيُمليه الإفك والتلفيق، فلا تدري على أيِّ صورة يكون.

فقولهم: {قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16] جاء منهم فَلْتة لسان كشفتْ عَمَّا يؤمنون به بين أنفسهم، ومثلها قول المنافقين:

{لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ} [المنافقون: 7] .

فجعلوا النفعية هي المقياس، فكأن أتباع محمد حين لا ينفق عليهم سينفضُّون من حوله؛ ذلك لأن الأمور عندهم مادية، وكل شيء عندهم له ثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت