وقال أبو إسحاق الحربي: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة في ربيع الأول فصلى إلى بيت المقدس تمام سنة إحدى عشرة أشهر ، وصلى من سنة ثنتين ستة أشهر ثم حولت القبلة في رجب.
[] [الثاني] : أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه ، صلى عليه ، واختاره ابن العربيّ ، قال القرطبي:
ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه ، وقد أجاب ابن العربيّ عن هذا ، لم يكن عندهم شرعية الصلاة على الميت ، وهذا جواب جيد.
[الثالث] : أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك. والله تعالى أعلم.
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية ، من حديث أبي معشر ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق» ، وله مناسبة ها هنا. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي معشر - واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي المدني - به: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» . وقال الترمذي: وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر قبل حفظه ، ثم قال الترمذي: حدثني الحسن بن بكر المروزي ، أخبرنا المعلى بن منصور ، أخبرنا عبد الله ابن جعفر المخزومي عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس ، عن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» ، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وحكى عن البخاري ، أنه قال: هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح ، قال الترمذي: وقد روى عن غير واحد من الصحابة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» ، منهم: عمر ابن الخطاب ، وعلي ، وابن عباس ، رضي الله عنهم أجمعين. وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك ، والمشرق عن يسارك ، فما بينهما قبلة ، إذا استقبلت القبلة» ، ثم قال ابن مردويه: حدثنا على بن أحمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم ، أخبرنا شعيب بن أيوب ، أخبرنا ابن نمير عن عبد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» .
وقد رواه الدار الدّارقطنيّ والبيهقي ، وقال: المشهور عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: قال ابن جرير:
ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي ، فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم ، كما حدثنا القاسم ، أخبرنا الحسين ، حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: لما نزلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ 40: 60 ، قالوا: إلى أين ؟ فنزلت: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله 2: 115 ، قال ابن جرير: ومعنى قوله:
إِنَّ الله واسِعٌ عَلِيمٌ 2: 115 يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال ، وأما قوله: عَلِيمٌ 2: 115 فإنه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شيء ، ولا يعزب عن علمه ، بل هو بجميعها عليم. (تفسير ابن كثير) : 1/ 162 - 165.