فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366617 من 466147

ثم بطروا تلك النعمة، فقال تعالى:

فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أي سئموا النعمة، فتمنوا طول الأسفار والتباعد بين الديار، وقالوا: ربنا اجعل بيننا وبين البلاد التي نسافر إليها مفاوز وقفارا، ليركبوا فيها الرواحل، والتزود بالزاد والماء، إظهارا للتمايز الطبقي والتكبر والتفاخر على الفقراء والعاجزين، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، مع أنهم كانوا في عيش رغيد بالمن والسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس، كما طلبوا أن يفصل بين القرى بمفاوز وقفار لأغراض حربية، وهذا غاية الانتكاس على الفطرة، والإمعان في تدمير مظاهر الحضارة والتمدن والحياة الهانئة، لذا وصفهم الله بأنهم ظلموا أنفسهم إذ عرضوها للسخط والعذاب، وعاقبهم الله على بطرهم النعمة وكفرهم بالله، فقال:

فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي جعلناهم عبرة لمن يعتبر،

وحديثا للناس يسمرون به في مجالسهم، وفرقنا شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء، وفرقناهم في البلاد كل تفريق، فصارت العرب تضرب بهم المثل، فتقول: «تفرق القوم أيدي سبأ» وأيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها، فنزلت الأوس والخزرج بيثرب، وغسان آل جفنة بن عمرو بالشام، والأزد بعمان والسّراة، وخزاعة بتهامة، فمزقهم الله كل ممزق، وهدم السيل بلادهم.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي إن في هذا الذي حلّ بهؤلاء من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة، وتحويل العافية، عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام، لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب، شكور على النعم.

وفي هذا إشادة بالصبر،

روى الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن: إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، يؤجر المؤمن في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى في امرأته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت