بَاعِد ، على الدعاء . وهو مثل: نَاعَمَ ، ونَعِّمَ ، وجاريةُ مُنَعَّمة ، ومناعَمَة .
وَمَنْ قَرَأَ (ربُّنا بَاعَدَ) فهو فعل ماض ، وليس بدعاء ، وقد يكون (فَاعَلَ) من
واحد ، كما يقال: عاقَبَه الله ، وعافاه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
قرأ الكوفيون (صَدَّقَ) مشددًا
وقرأ الباقون (صَدَقَ) مخففًا .
(ظَنَّهُ) نَصْبٌ باتفاقٍ من القرَّاء
ومن شدد (صَدَّقَ) فإن الفراء قال: معناه: إن إبليس - لعنه الله - كان
قال: (لأضِلنَّهُمْ) ، و (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .
فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
لأن قوله كان ظنا لا علمًا ، فلما تَابعه أهل الزيغ صدق عليهم ظنهُ .
وَمَنْ قَرَأَ (وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
فإن الفراء قال: أراد: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ في ظَنِّهُ .
فحذف (في) وأفضى ، الفعل إلى (ظنه) فنصبه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ(23)
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) بضم الألف ، وكذلك
قال الأعشى والكسائي عن أبي بكر عن عاصم .
وقرأ الباقون وحفص ويحيى عن أبي بكر عن عاصم (أَذِنَ) بِفتح الألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) أو قرأ (لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)
فالمعنى واحد ، اللَّه يأذن فيما شاء ، والمعنى: لا تنفع شفاعة مَلَكٍ مُقَرَّب ، ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة لمن يشفع له ، فيكون (مَنْ) التي فيها اللام للمشفوع له .
وهذه الآيات نزلت في قوم من العرب عَبَدُوا الملائكة ، وزعموا أنهم