يشْفَعون لهم ، فأعلم اللَّه أنَّ شفاعتَهم لا تَنْفع إلاَ لِمَنْ يأذَنُ اللَّه لهم بأنْ يشْفَعُوا له ، ثم أخْبرَ بفزع الملائكة عند نزول الوحي من عند اللَّه ، فقال: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ... الآية.
قوله: (حَتَّى إِذَا فَزَّعَ(23)
قرأ ابن عامر وحده والحضرمي (حَتَّى إِذَا فَزَّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) بفتح الفاء
والزاي .
وقرأ الباقون (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ) بضم الفاء وكسر الزاي .
قال أبو منصور: والمعنى في (فَزَّع) و (فُزِّع) واحد ، الله المفزع عن
قلوبهم ، أي: يكشف الفزع عنها .
والمُفَزَّع في كلام العرب على وجهين:
يكون جبانًا ، ويكون شجاعًا .
فمن جعله شجاعًا فهو بمعنى أن الإفزاع تنزل بمثله ، جَمْعُ الفِزَع الذي هو استغاثة . ومن جعله جبانا . فالمعنى: أنه يفزع من كل شيء يُفزعه ، أي: يخوفه .
وقال أبو الهيثم: المَفزَّع الذي أمن قلبه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ...(37)
قرأ الحضرمي وحده (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءٌ الضِّعْفُ) بالتنوين والرفع .
وقرأ الباقون (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) مضافًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءٌ) بالتنوين والرفع (الضعْفُ) مرفوعا فكأنَّ المعنى: فأولئك لهم الضعف ، على أن (الضعف) بدلْ من قوله
(جزاء) ، كأن قائلاً قال: ما هو ؟ . فقال: الضعْفُ .
وَمَنْ قَرَأَ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) مضافا فمعْنَى جزاء الضعْفِ ها هنا: الحسنة بعشر أمثالها ، يضَاعَفُ لهم الحسنات ، وكذلك معنى الضعْف في القول الأول .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ(37)
قرأ حمزة وحده (وَهُمْ فِي الْغُرْفَةِ آمِنُونَ) على الوَحدَة .
وقرأ الباقون (فِي الْغُرُفَاتِ) .