فَأَعْضُدْهُ وَأَحْبُوْهُ بِنَصْرِيْ بِكُلِّ مُدَجَّجٍ وَبِكُلِّ رَامِ
مَتَيْ يَظْهَرُ فَكُوْنُوْا نَاْصِرِيْهِ وَمَنْ يَلْقَهْ يُبَلِّغْهُ سَلَاْمِيْ
ذكر ذلك الهمداني في كتاب"الإكليل". واختلفوا في قحطان . فقيل: إنه من سلالة إرم بن سام بن نوح . وقيل: من سلالة عابر وهو هود عليه السلام . وقيل: إنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام . وقد ذكر ذلك مستقصى الإمام الحافظ أبو عُمَر بن عبد البر النمري في كتاب"الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواه". قال ابن كثير: ومعنى قوله صلّى الله عليه وسلم في سبأ: ( كان رجلاً من العرب ) يعني العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح . وعلى القول الثالث ، كان من سلالة الخليل عليه السلام ، وليس هذا بالمشهور عندهم . والله اعلم .
ولكن في صحيح البخاري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم مر بنفر من أسلم ينتضلون فقال: ( ارموا ، بني إسماعيل ! فإن أباكم كان رامياً ) . وأسلم قبيلة من الأنصار . والأنصار أوسها وخزرجها من عرب اليمن . من سبأ ، نزلت يثرب ، لما تفرقت ، كما مر . ثم قال: ومعنى قوله صلّى الله عليه وسلم: ( ولد له عشرة ) أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن ، لا أنهم ولدوا من صلبه . بل منهم من بينه وبينه ، الأبوان والثلاثة ، والأقل والأكثر . كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: فيما ذكر من قصتهم ، وما حل بهم من النقمة والعذاب ، وتبديل النعمة وتحويل العافية على ما ارتكبوه من الكفر والآثام: {لَآيَاتٍ} أي: لعبراً عظيمة: {لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي: شأنه الصبر عن الشهوات والهوى والآثام ، والشكر على النعم ، قال الأعشى من قصيدة:
فَفِيْ ذَاْكَ لِلْمُؤْتَسِيْ أُسْوَةٌ وَمَأْرِبُ عَفَّى عَلَيْهَا الْعَرِمْ