روى الإمام أحمد أيضاً عن فروة بن مسيك رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ! أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ( نعم ) . فقاتل بمقبل قومك مدبرهم . فلما وليت دعاني فقال: ( لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام ) . فقلت: يا رسول الله ! أرأيت سبأ ؟ أوادٍ هو ، أو جبل ، أو ما هو ؟ قال صلّى الله عليه وسلم: ( لا ، بل هو رجل من العرب ولد له عشرة ، فتيامن ستة ، وتشاءم أربعة ؛ تيامن الأزد ، والأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار - الذين يقال لهم بجيلة - وخثعم . وتشاءم لخم ، وحذام ، وعاملة ، وغسان ) .
قال ابن كثير: حديث حسن ، وإن كان فيه أبو حباب الكلبي ، وقد تكلموا فيه .
ورواه الحافظ ابن عبد البر في كتاب"القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم"عن تميم الداري ، أن رجلا سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن سبأ ؟ فذكر مثله .
وقال ابن كثير: فقوي هذا الحديث وحسُن .
وذكر علماء النسب ، منهم محمد بن إسحاق اسم سبأ ، عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب ، وكان يقال له الرائش ؛ لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه ، فسمي الرائش ، والعرب تسمي المال ريشاً ورياشاً ، وذكروا أنه بشّر برسول الله صلّى الله عليه وسلم في زمانه المتقدم ، وقال في ذلك شعراً:
سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مَلِكٌ عَظِيْمٌ نَبِيٌّ لَا يُرَخِّصُ فِي الْحَرَامِ
وَيَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ مُلُوْكٌ يُدِيْنُوْهُ الْقِيَاْدَ بِكُلِّ رَاْمِيْ
وَيَمْلِكُ بَعْدَهُمْ مِنَّا مُلُوْكٌ يَصِيْرُ الْمَلِكُ فِيْنَا بِانْقِسَامِ
وَيَمْلِكُ بَعْدَ قَحْطَاْنِ نَبِيٌّ تَقِيٌّ مُتَحَنَّثٌ خَيْرُ الْأَنَامِ
يُسَمَّى أَحْمَداً يَاْ لَيْتَ أَنِّيْ أُعَمِّرُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِعَاْمِ