قال ابن مالك: إنه مركب تركيب خمسة عشر ، مبنيّاً على السكون . وفي"زهر الأكم ، في الأمثال والحكم"أن سبا كانت أخصب بلاد الله ، كما قال تعالى: {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} قيل كانت مسافة شهر للراكب المجدّ ، يسير الماشي في الجنان من أولها إلى آخرها لا يفارقه الظل مع تدفق الماء وصفاء الأنهار واتساع الفضاء ، فمكثوا مدة في أمن لا يعاندهم أحد إلا قصموه ، وكانت في بدء الأمر تركبها السيول ، فجمع لذلك حمير أهل مملكته وشاورهم ، فاتخذوا سدّاً في بدء جريان الماء ، ورصفوه بالحجارة والحديد ، وجعلوا فيه مخارق للماء . فإذا جاءت السيول انقسمت على وجه يعمهم نفعه في الجنات والمزروعات ، فلما كفروا نعم الله تعالى ، ورأو أن ملكهم لا يبيده شيء ، وعبدوا الشمس ، سلط الله على سدهم فأرة فخرقته ، وأرسل عليهم السيل فمزقهم كل ممزق ، وأباد خضراءهم ، وتبددوا في البلاد . فلحق الأزد بعمان ، وخزاعة ببطن مر ، والأوس والخزرج بيثرب ، وآل جفنة بأرض الشام ، وآل جذيمة الأبرش بالعراق .
وقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس ، أن رجلاً سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو ؟ أرجل أم امرأة ؟ أم أرض ؟ قال صلّى الله عليه وسلم: ( بل هو رجل ولد له عشرة ، فسكن اليمن منهم ستة ، وبالشام منهم أربعة . فأما اليمانيون فمذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريون ، وأنمار ، وحمير . وأما الشامية فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان ) . قال ابن كثير: وإسناده حسن إلا ابن لهيعة .