{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ} أي: على سليمان: {الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} وهي الأرضة: {تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} أي: عصاه التي ينسأ بها ، أي: يطرد ويؤخر: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} أي: الشديد من الجري على رسمه لهم ، والدأب عليه ، لظنهم إياه حيّاً . ثم بين تعالى من أخبار بعض الكافرين بنعمه ، إثر بيان أحوال الشاكرين لها ، ما فيه عظة واعتبار ، بقوله سبحانه:
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} اسم لأبي قبيلة . وقد قرئ بمنع الصرف على أنه اسم لها: {فِي مَسْكَنِهِمْ} أي: في مواضع سكناهم ، وهي باليمن يقال لها: مأرب ، كمنزل من بلاد الأزد ، في آخر جبال حضرموت ، وكانت في الزمن الأول قاعدة التبابعة ، فإنها مدينة بلقيس ، بينها وبين صنعاء نحو أربع مراحل . وقرئ: {مَسَاكِنِهِمْ} : {آيَةٌ} على قدرته تعالى ومجازاته المسيء: {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} أي: جماعتان من البساتين عن يمين بلدهم وشمالها ، أو لكل واحد جنتان عن يمين مسكنه وشماله . قيل لهم: {كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} أي: بصرف ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله .
ثم بين ما يوجب الشكر المأمور به ، بقوله سبحانه: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} أي: لطيفة جميلة مباركة لا عاهة فيها: {وَرَبٌّ غَفُورٌ} أي: لمن شكره .