{وَلِسُلَيْمَانَ} أي: وسخرنا له: {الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي: جريها بالغداة مسيرة شهر ، وجرها بالعشي كذلك ، والريح الهواء المسخر بين السماء والأرض . ويطلق بمعنى النصرة والدلالة والغلبة والقوة ، كما في القاموس: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} أي: النحاس المذاب ؛ أي: أجرينا له ينبوعه لكثرة ما توفر لديه منه من سعة ملكه: {وَمِنَ الْجِنِّ} أي: الشياطين الأقوياء: {مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: من رفيع المباني ، وإشادة القصور وغيرها: {بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي: بأمره تعالى: {وَمَن يَزِغْ} أي: يعدل: {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} أي: النار ، ثم فصل ما ذكر من علمهم بقوله تعالى:
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ} أي: مساكن ومجالس شريفة ، أو مساجد: {وَتَمَاثِيلَ} أي: صور ونقوش منوعة على الجدر ، والسقوف ، والأعمدة . جمع تمثال ، وهو كل ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان ، وغير حيوان ، ولم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرماً .