{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}
أي: رجّعي معه التسبيح و: {يَا جِبَالُ} بدل من: {فَضْلاً} أو من: {آتَيْنَا} بتقدير قولنا ، أو قلنا يا جبال أوّبي معه: {وَالطَّيْرَ} بالرفع والنصب ، عطفاً على لفظ الجبال ومحلها ، وجوز انتصابه مفعولاً معه ، وأن يعطف على: {فَضْلاً} بمعنى وسخرنا له الطير . قال الزمخشري: فإن قلت أي: فرق بين هذا النظم ، وبين أن يقال: وآتينا داود منا فضلاً ، تأويب الجبال معه والطير ؟ قلت: كم بينهما ! ألا ترى ما فيه من الفخامة التي لا تخفى ، من الدلالة على عزة الربوبية وكبرياء الإلهية ، حيث جعلت الجبال منزلة منزّلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا ، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا ، إشعاراً بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت ، إلا وهو منقاد لمشيئته غير ممتنع على إرادته . انتهى .
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي: دروعاً واسعاتٍ: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} أي: اقتصد في نسج الدروع لتتناسب حلقها: {وَاعْمَلُوا صَالِحاً} أي: وقلنا له ولأهله ذلك: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: فأجازيكم به .