{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاء} أي: أعموا فلم ينظروا إلى السماء والأرض ، وإنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم ، محيطتان بهم ، لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله عز وجل ، ولم يخافوا أن يخسف الله بهم أو يسقط عليهم كسفاً لتكذيبهم الآيات ، وكفرهم بالرسول صلّى الله عليه وسلم وبما جاء به ، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة . أفاده الزمخشري .
والكسْف: بسكون السين ، بمعنى القطع ، إما جمع كسفة ، أو فعل بمعنى مفعول ، أو مخفف من المصدر ، وقرأ حفص: {كِسَفاً} بالفتح: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة الله: {لَآيَةً} أي: دلالة واضحة: {لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} أي: راجع إلى ربه مطيع له ، فإن شأنه لا يخلو من الاعتبار في آياته تعالى ، على أنه قادر على كل شيء من البعث ونشر الرميم ، كما قال تعالى:
{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى} [يس: 81] ، وقال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] .
ثم أخبر تعالى عما آتى داود وسليمان من الفضل ، والملك , وسعة السلطان , ووفرة الجند , وكثرة العَدَد , والعُدَد ، ببركة إنابتهما ، وقيامهما بشكر الرب تعالى ، عِدةً للنبي صلّى الله عليه وسلم ، وأتباعه المنيبين الشاكرين بنيل مثل ذلك ، وتذكيراً بقدرته على كل شيء ، فقال تعالى: