الثانية - يشير قوله تعالى: {وَلاَ أصْغَرُ مِنَ ذَلِكَ} إلى أن: {مِثْقَالَ} لم يذكر للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب أيضاً .
الثالثة - قال الكرخي: فإن قيل فأيّ حاجة إلى ذكر الأكبر ؛ فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد وأن يعلم الأكبر ؟ فالجواب: لما كان الله تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب ، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت فيه الصغائر لكونها محل النسيان , وأما الأكبر فلا يُنسى فلا حاجة إلى إثباته ، فأعلم [في المطبوع: فاعلم] أن الإثبات في الكتاب ليس كذلك ؛ فإن الأكبر مكتوب فيه أيضاً . وقوله تعالى:
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} علة لقوله تعالى: {لَتَأْتيَنَّكُمْ} وبيان لما يقتضي إتيانها من جزاء المحسن والمسيء: {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: عيش هنيء في الآخرة .