{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي منكرو البعث {لاَ تَأْتِينَا الساعة} نفي للبعث وإنكار لمجيء الساعة {قُلْ بلى} أوجب ما بعد النفي ب"بلى"على معنى أن ليس الأمر إلا إتيانها {وَرَبّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ} ثم أعيد إيجابه مؤكداً بما هو الغاية في التوكيد والتشديد وهو التوكيد باليمين بالله عز وجل ، ثم أمد التوكيد القسمى بما اتبع المقسم به من الوصف بقوله {عالم الغيب} لأن عظمة حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وبشدة ثباته واستقامته لأنه بمنزلة الاستشهاد على الأمر ، وكلما كان المستشهد به أرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت وأرسخ ، ولما كان قيام الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية كان الوصف بما يرجع إلى علم الغيب أولى وأحق.
{عالم الغيب} مدني وشامي أي هو عالم الغيب {علامِ الغيب} حمزة وعلي على المبالغة {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ} وبكسر الزاي: عليّ.
يقال: عزب يعزب ويعزب إذا غاب وبعد {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} مقدار أصغر نملة {فِى السماوات وَلاَ فِى الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ} من مثقال ذرة {وَلا أَكْبَرُ} من مثقال ذرة {إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} إلا في اللوح المحفوظ ، {وَلاَ أَصْغَرُ وَلا أَكْبَرُ} بالرفع عطف على {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ويكون"إلا"بمعنى لكن ، أو رفعاً بالابتداء والخبر {فِى كتاب} واللام في {لّيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} لما قصروا فيه من مدارج الإيمان {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} لما صبروا عليه من مناهج الإحسان متعلق ب {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} تعليلاً له.
{والذين سَعَوْا فِى ءاياتنا} جاهدوا في رد القرآن {معاجزين} مسابقين ظانين أنهم يفوتوننا.