أما هدف السورة فإنها تهدف إلى تقرير العقيدة الإسلامية الصحيحة، وقد عرَفنا أن العقيدة تشمل مجموعة تصورات ومعلومات صحيحة واقعية عقلانية توافق العقل السليم حول معرفة هذا الكون وما فيه وما حوله، أنا والكون وما وراء الكون، وما في الكون من خلقٍ آخر غيري ... فالله يعلمني من أنا؟ سيدٌ أم مسود، سيدٌ أو عبد؟ الكون ما هذا؟ هذا الخلق الكبير هل هو سيدي أو أنا سيده؟ أنا أوجدته أو هو أوجدني؟ أو أوجدنا خالقٌ آخر .. ؟ هذا هو، فيعرفنا الله على الخالق وهو سبحانه وتعالى"هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى"، من الله؟ هل في الكون خلقٌ غير هذا الخلق الذي أراه؟ نعم هناك جنٌ معكم في الأرض، هناك ملائكة في السماء ملأٌ أعلى، هناك مخلوقاتٌ لم تعلموها خبأها الله تعالى، وربما يريكم إياها مع الزمان"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"، الأولون ما كانوا يعرفون الجراثيم ولا الفيروسات ولا الذرة، كشف الله عنها لهذه العصور المتأخرة، ولا يزال في الخلق خبيءٌ لا يظهر، قد يظهره الله لمن بعدنا وقد يخفيه عنهم، يكشف ما شاء لمن شاء وقتما يشاء كما يشاء، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، هذا هو الاعتقاد الصحيح عن الكون، أما أن أفهم الكون بنفسي بعقلي أنا وحدي دون شرع الله فهذا فهمٌ قاصر يعتَوِره ويعتريه النقص دائماً والجهل كثيراً، فنحن لا نعلم إلا ظاهراً من الحياة الدنيا، وأكثر الدنيا بظاهرها، وباطناً نغفل عنه ونجهله إلا ما كشف الله لنا، وبعلم الله وبتعليم الله وباتباع القرآن والسنة تنفتح أمامنا أبواب العلم في كل مجال، لأن القرآن قال الله فيه"مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ"،"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ"،"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"وهكذا، وفي السنة قال الصحابة رضي الله عنهم على لسان قائلهم: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا ودلنا عليه حتى الطير في السماء [5] ، وحسدنا