وقرأ عليّ بن أبي طالب ، وأبو عبد الرحمن [السلمي] ، وأبو رجاء ، وابن السميفع ، وابن أبي عبلة: {بَعُدَ} برفع العين وتخفيفها وفتح الدال من غير ألف ، على طريق الشِّكاية إِلى الله عز وجل.
وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو عمران الجوني: {بُوعِدَ} برفع الباء وبواو ساكنة مع كسر العين.
قوله تعالى: {وظَلَمُوا أنفُسَهم} فيه قولان.
أحدهما: بالكفر وتكذيب الرُّسل.
والثاني: بقولهم {بَعِّدْ بين أسفارنا} .
{فجعلْناهم أحاديث} لمن بعدهم يتحدَّثون بما فُعل بهم {ومزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّق} أي: فرَّقْناهم في كل وجه من البلاد كلَّ التفريق ، لأنَّ الله لمَّا غرَّق مكانهم وأذهب جنَّتَيْهم تبدَّدوا في البلاد ، فصارت العرب تتمثل في الفُرقة بسبأٍ {إِنَّ في ذلك} أي: فيما فُعِل بهم {لآياتٍ} أي: لَعِبَراً {لكلِّ صبَّار} عن معاصي الله {شَكورٍ} لِنِعَمه.
قوله تعالى: {ولقد صدَّق عليهم إِبليسُ ظنَّه} {عليهم} بمعنى"فيهم"، وصِدْقه في ظنه أنَّه ظنَّ بهم أنَّهم يتَّبعونه إِذ أغواهم ، فوجدهم كذلك.
وإِنما قال: {ولأُضِلَّنَّهم ولأُمَنِّيَنَّهم} [النساء: 119] بالظنِّ ، لا بالعِلْم ، فمن قرأ: {صَدَّق} بتشديد الدال ، فالمعنى: حقَّق ما ظنَّه فيهم بما فعل بهم ؛ ومن قرأ بالتخفيف ، فالمعنى: صَدَق عليهم في ظنِّه بهم.
وفي المشار إِليهم قولان.
أحدهما: أنهم أهل سبأ.
والثاني: سائر المطيعين لإِبليس.
قوله تعالى: {وما كان له عليهم من سُلطان} قد شرحناه في قوله: {ليس لكَ عليهم سُلطان} [الحجر: 42] .
قال الحسن: واللّهِ ما ضربهم بعصاً ولا قهرهم على شيء ، إِلاَّ أنه دعاهم إِلى الأماني والغرور.
قوله تعالى: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} أي: ما كان تسليطنا إِيَّاه إِلاَّ لِنَعْلَم المؤمنين من الشاكِّين.
وقرأ الزهري: {إِلاَّ لِيُعْلَمَ} بياء مرفوعة على ما لمُ يسمَّ فاعله.